عبد الشافى محمد عبد اللطيف

346

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

وفي عهود الأمراء الثلاثة التالين لهؤلاء وهم : محمد بن عبد الرحمن وولداه المنذر وعبد اللّه والذين حكموا لمدة اثنين وستين عاما ( 238 - 300 ه / 852 - 912 م ) تعرضت الدولة خلالها للفتن والاضطرابات والثورات ، وبات مصيرها مهددا ، وضعفت سلطة الحكومة بقرطبة ضعفا شديدا ، وكثر الطامعون والثائرون واستطاع بعضهم أن يحقق أطماعه وأن يقيموا لأنفسهم دولا مستقلة ومن هؤلاء : بنو قسي أو بنو موسى الذين استقلوا بمنطقة الثغر الأعلى - سرقسطة - وبنو مروان الذين استقلوا بمنطقة بطليوس في الغرب وبنو حفصون وزعيمهم عمر بن حفصون الذين استطاعوا الاستقلال بمنقطة شاسعة في الجنوب من قاعدتهم في ببشنز ، وقد استمرت ثورتهم ضد الدولة نحو نصف قرن . وبنو ذي النون الذين استقلوا بطليطلة . وبنو حجاج بأشبيلية . وهكذا تمزقت الدولة التي شادها عبد الرحمن الداخل بكفاءته وجده واجتهاده ، وعاشت الأندلس ما يقرب من ثلثي قرن في محن وخطوب ، ولقد أطلق بعض المؤرخين على هذه الفترة عصر ملوك الطوائف الأول « 1 » . لكن اللّه تعالى تدارك هذه الدولة في شخص عبد الرحمن الناصر ( 300 - 350 ه / 912 - 961 م ) الذي استطاع أن ينتشلها من وهدتها ، وأن يقضي على كل المناوئين في الداخل والخارج وأن يعيد لها وحدتها وقوتها وهيبتها ، وواصل ابنه الحكم المستنصر ( 350 - 366 ه / 961 - 976 م ) سياسته ، وبعد الحكم بدأ عهد العامريين ( 366 - 399 ه / 976 - 1009 م ) فوصلوا بالدولة إلى أقصى قوتها العسكرية ، وباختفائهم بعد مقتل عبد الرحمن بن المنصور بن أبي عامر سنة ( 399 ه / 1009 م ) عمت الفوضى والاضطرابات من جديد ، وللأسف لم تجد الدولة هذه المرة رجلا في قوة شكيمة عبد الرحمن الناصر ومضاء عزيمته ، فهوت إلى الحضيض ، ثم لفظت أنفاسها الأخيرة سنة ( 422 ه / 1031 م ) . واللّه سبحانه وتعالى يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء . وقد مرت الدولة الأموية خلال حكمها للأندلس بمرحلتين متميزتين : مرحلة الإمارة ، منذ تأسيسها على يد عبد الرحمن الداخل سنة ( 138 ه / 756 م ) وقد استمرت هذه المرحلة إلى سنة ( 316 ه / 929 م ) لتبدأ المرحلة الثانية بإعلان

--> ( 1 ) راجع د . أحمد مختار العبادي - في تاريخ المغرب والأندلس ، طبع مؤسسة الثقافة الجامعية الإسكندرية ، ( ص 167 ) .